الذهبي

62

سير أعلام النبلاء

يوسف حتى فقه ( 1 ) . وعن ثمامة بن أشرس ، قال : ما رأيت أبلغ من جعفر البرمكي والمأمون . قيل : اعتذر إلى جعفر رجل ، فقال : قد أغناك الله بالعذر منا عن الاعتذار إلينا ، وأغنانا بالمودة لك عن سوء الظن بك ( 2 ) قال جحظة : حدثنا ميمون بن مهران ، حدثني الرشيدي ، حدثني مهذب حاجب العباس بن محمد - يعني أخا المنصور - أن العباس نالته إضاقة ، فأخرج سفطا فيه جوهر بألف ألف ، فحمله إلى جعفر ، وقال : أريد عليه خمس مئة ألف . قال : نعم . وأخذ السفط . فلما رجع العباس إلى داره ، وجد السفط قد سبقه ومعه ألف ألف . ودخل جعفر على الرشيد ، فخاطبه في العباس ، فأمر له بثلاث مئة ألف دينار . وعن إبراهيم الموصلي ، قال : حج الرشيد وجعفر وأنا معهم ، فقال لي جعفر : انظر لي جارية لامثل لها في الغناء والظرف . قال : فأرشدت إلى جارية لم أر مثلها ، وغنت ، فأجادت ، فقال مولاها : لا أبيعها بأقل من أربعين ألف دينار . قلت : قد أخذتها ، فأعجب بها جعفر ، فقالت الجارية : يا مولاي في أي شئ أنت ؟ قال : قد عرفت ما كنا فيه من النعمة ، فأردت أن تصيري إلى هذا الملك ، فتسعدي . قالت : لو ملكت منك ما ملكت مني ، ما بعتك بالدنيا ، فاذكر العهد - وقد كان حلف أن لا يأكل لها ثمنا - فتغرغرت عيناه ، وقال لجعفر : اشهدوا أنها حرة ، وأني قد

--> ( 1 ) " تاريخ بغداد " 7 / 152 ، و " وفيات الأعيان " 1 / 328 ، 329 . ( 2 ) " تاريخ بغداد " 7 / 153 ، وابن خلكان 7 / 153 .